راجي الأسمر

76

المعجم المفصل في علم الصرف

ولأجل تعذّر الإدغام شذّ بعضهم ، فحذف التاء من « يستطيع » لمّا استثقل اجتماع المتقاربين ، فقال : « يسطيع » . وكذلك أيضا يجوز الإدغام في المتقاربين ، وإن كانا في كلمة واحدة ، إذا كان بناء الكلمة مبيّنا أنّ الإدغام لا يمكن أن يكون من قبيل إدغام المثلين . وذلك نحو : « انفعل » من « المحو » فإنّك تقول فيه : « امّحى » لأنه لا يمكن أن يكون من قبيل إدغام المثلين ، لأنه ليس في الكلام « افّعل » فعلم أنه « انمحى » في الأصل . فهذا جميع ما يجوز فيه إدغام المتقاربين ، مما هو في كلمة واحدة ، إلّا ما شذّ من خلاف ذلك ، فيحفظ ولا يقاس عليه . فمن ذلك « ستّ » ، و « ودّ » ، و « عدّان » . أما « ستّ » ، فأصلها « سدس » بدليل قولهم في الجمع : « أسداس » . فأبدلوا من السين تاء ، لأنّ السين مضعّفة وليس بينهما حاجز إلّا الدال ، وهي ليست بحاجز قويّ لسكونها . وأيضا فإنّ مخرجها من أقرب المخارج إلى مخرج السين ، فكأنه قد اجتمع فيه ثلاث سينات . وكرهوا إدغام الدال في السين ، لأنهم لو فعلوا ذلك لقالوا : « سسّ » فيزداد اللفظ سينا . فأبدلوا من السين حرفا يقرب منها ومن الدال ، وهو التاء ، لأنّ التاء تقارب الدال في المخرج والسين في الهمس ، فقالوا : « سدت » فكرهوا أيضا اجتماع الدال ساكنة مع التاء ، لما بينهما من التقارب حتى كأنهما مثلان ، مع أنّ الكلمة قد كثر استعمالها ، فهي مستدعية للتخفيف من أجل ذلك . فأدغموا الدال في التاء ، ليخفّ اللفظ ، فقالوا : « ستّ » . وأما « ودّ » و « عدّان » فأصلهما : « وتد » و « عتدان » جمع « عتود » . فاستثقلوا في « عتدان » اجتماع التاء الساكنة مع الدال ، للتقارب الذي بينهما حتى كأنهما مثلان ، وليس بينهما حاجز كما تقدّم . وكذلك أيضا « وتد » لمّا سكنت التاء في لغة بني تميم - كما يقولون في « فخذ » : فخذ - اجتمعت التاء ساكنة مع الدال ، فاستثقلوا ذلك كما استثقلوا في « عتدان » البيان حين أدغموا فقالوا « عدّان » والبيان فيه جائز . ولو كانت التاء متحرّكة لم تدغم ، لأن الحركة في النيّة بعد الحرف ، فتجيء بينهما . ومما يبيّن استثقالهم التاء ساكنة قبل الدال اجتنابهم « وتدا » و « وطدا » في مصدر « وتد » و « وطد » وعدولهم عن ذلك إلى « تدة » ، و « طدة » ، ك « عدة » . فإن كان الثاني من المتقاربين ساكنا بيّنا ولم يجز الإدغام . وقد شذّت العرب في شيء من ذلك فحذفوا أحد المتقاربين ، لمّا تعذّر التخفيف بالإدغام لأنه يؤدّي إلى اجتماع ساكنين ، لأنه لا يدغم الأول في الثاني حتى يسكن كما تقدّم ، فقالوا :